الجاحظ

134

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

خلفه له أمير المؤمنين بعده ، فلا مصيبة أعظم من فقد أمير المؤمنين ، ولا عقبى أفضل من وراثة مقام أمير المؤمنين . فأقبل يا أمير المؤمنين من اللّه أفضل العطية ، واحتسب عنده أعظم الرزيّة . وكتب ميمون بن مهران إلى عمر بن عبد العزيز ، يعزيه عن ابنه عبد الملك ، فكتب إليه عمر : « كتبت إليّ تعزيني عن ابني عبد الملك ، وهو أمر لم أزل انتظره ، فلما وقع لم أنكره . وقال الشاعر : تعزيت عن أوفى بغيلان بعده * عزاء وجفن العين بالماء مترع ولم تنسني أوفى المصيبات بعده * ولكن نكء القرح بالقرح أوجع وقال متمم : قعيدك ألا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا وقال آخر : قليل التشكي للمصيبات ذاكر * من اليوم أعقاب الأحاديث في غد وقالوا : « أشد من الموت ما يتمنى له الموت » . وقال الفرزدق وهو يصف طعنة : يودّ لك الأدنون لو متّ قبلها * يرون بها شرا عليك من القتل وقال : وقيل للأحنف : ما بلغ من حزمك ؟ قال : لا ألي ما كفيت ، ولا أضيّع ما وليت . وقال آخر : لا تقيموا ببلاد ليس فيها نهر جار ، وسوق قائمة ، وقاض عدل . وقالوا : لا تبنى المدن إلا على الماء والمرعى والمحتطب .